الأحد، 10 سبتمبر، 2017

عُدنا

أيام قليلة ويبدأ عام دراسي جديد، متمنين أن يكون عاماً سعيداً مفعماً بالنشاط والمرح، مع الأسف نجد أن أغلب أبنائنا يستقبلون سنتهم الدراسية بسلبية، وكلمات تدل على الضيق، وهذا ما نجده لدى طلبة المدارس بينما طلبة الجامعات يختلف الأمر فتجد لديهم شوقاً ورغبة عارمين للولوج إلى عالمهم الجديد.
وذلك ليس مستغرب، فالأهل بطبيعة الحال زرعوا في اللاوعي لدى أبنائهم أن المدرسة هي قيد وواجبات مستمرة، بينما الجامعة هي مكان رائع بعيد عن تعقيدات الواجبات اليومية، وبالرغم من عدم صحة ذلك إلا أننا مع الأسف أصبحنا نبرمج عقول صغارنا على نبذ المدرسة، وذلك ما يسبب أزمة يومية صباحية، مع سؤال دائم: متى أنتهي من هذه المدرسة؟
المدرسة فترة زمنية طويلة، تتطلب صبراً مع خطة واضحة لجعلها المكان المحبب لقلوب الطلاب، وهنا يجب أن يكون هناك شراكة مزدوجة بين البيت والمدرسة، فعلى الأهل أن يستخدموا الكلمات الإيجابية عن الدراسة، مع وضع وقت خلال اليوم للتنفيس عن أبنائهم كاللعب في الخارج، إضافة إلى تحفيز أبنائهم على إخراج مواهبهم، مع اعتماد نظام مكافآت متنوع، أما المدرسة فيقع عليها خلق أجواء من السعادة بالمسابقات اليومية، واعتماد نوادٍ متنوعة تناسب ميول الطلبة، وألا يكون هناك ضغط على الطلبة بسبب الاختبارات والنتائج، وأن يكون كل مدرّس ومدرّسة مدركين أن واجبهم هو خلق جيل متزن ومبدع.

اليابان 2020

قُبيل الإعلان عن الدولة المستضيفة للألعاب الأولمبية الصيفية للعام 2016 كان اليابانيون على أمل كبير بأن يحوزوا هذا الشرف، فرسموا على وجوههم الرقم 2016 متفائلين، المفاجأة كانت عندما تم اختيار البرازيل لتستضيف هذا الحدث، ولكن ما صدم جميع الماتبعين لحفل الاختيار أن اليابانيين بالرغم من حماسهم وسعيهم الدؤوب لم يصابوا بخيبة أمل، كل ما فعلوه هو تغيير الرقم الذي على وجوهم ليكون 2020 تاريخ الدورة التالية والتي حظيت اليابان باستضافتها.
وأجد أن هذا ما يميز الشعب الياباني أنه لا يبكي على اللبن المسكوب، إنما يركز على المرحلة المقبلة وكيفية الوصول للهدف المطلوب، فنجد الكثير من الطلاب بسبب معدلاتهم في الثانوية العامة أو بسبب ظروف شخصية، لم يستطيعوا الالتحاق بالتخصص الذي يرغبون، وربما لم يستطيعوا إكمال دراستهم الجامعية، فينقلب حالهم من شخص طموح إلى شخص سلبي منطوٍ على نفسه، وفي أغلب الأحيان ومع الأسف يترك الهدف بشكل مطلق ويتجه إلى النقيض تماماً، وكأنه يعاقب نفسه.
الحياة تستمر ولكنك أنت من يحدد المسار، وكما تقول الحكمة: إما أن أجد طريقي، أو أصنع لي طريقاً، المهم هو ألا تتوقف وتستمر في سبيل الحلم والطموح والهدف الذي تريد، وسنجد الكثير من الأمثلة لأشخاص لم يكملوا دراستهم إلا بعد أن صقلوا مهاراتهم في الحياة، فأصبحوا اليوم ملهمين لأجيال مختلفة، المهم أن تستمر بالعمل.

تجارة ورق

عندما كنت صغيرة لم تكن تتوفر مكتبات كبيرة، لذلك كنت أنتظر معارض الكتب بشوق ونهم كبيرين، وكان أهم ما يميز الكتاب ذاك الوقت محتواه، فلم نلتفت إلى جودة الورق وشكل الغلاف، وفي ذلك الوقت كانت أسعار الكتب تقع في حد المعقول، من واقع أني أجمّع مصروفي إضافة إلى ما يقدمه لي والدي، كدعم وتشجيع لهواية القراءة لدي.
حتى جاء يوم واستغربت ارتفاع أسعار الكتب، فقال لي صاحب إحدى الدور أن سعر الورق قد ارتفع، لم أفكر طويلاً هذه حال الحياة، في السنوات القليلة الماضية بدأت معضلة كبيرة تواجهني، بعد انتشار المكتبات وتنوع دور النشر، وهي كيف اشتري كتاباً من دون أن أضرّ بميزانيتي، للأسف أصبحت أجد أن ما يحدد سعر الكتاب هو شهرة الكاتب والغلاف وجودته إضافة إلى الأوراق في الداخل التي أصبحت كأوراق المجلات لامعة.
إنّ ارتفاع أسعار الكتب أمر محزن، خصوصاً لمن لديه عائلة، فأسعار كتب الأطفال أمر لا يصدق، ولكن ما يكمد القلب أن يكون هذا الكتاب مجرد شكل دون محتوى، أنا هنا لست أنتقد ولا أقيّم، إنما أتساءل كأيّ شخص مهتم بالقراءة، ما العمل؟
أعلم تماماً معنى جذب الجمهور، ففي النهاية النشر هو عمل كأي عمل، وأدرك أهمية الغلاف وجودته في التسويق، فكل ذلك ضمن دراستي، ولكن أليس من حق القراء أن يحصلوا على كتب بجودة جيدة وأسعار معقولة؟

الاثنين، 21 أغسطس، 2017

كافئ نفسك

مازلت أتذكر ورشة قدمتها لطلبة الصف الثالث الابتدائي، بعد أن طلبت متطوعين لمساعدتي في توزيع المواد، لم أجد استجابة واسعة، وبعد المساعدة من طالبين قدمت لهم شعاراً مغناطيسياً، وهنا بدأ الفرق، فأصبح الجميع يرفع يده كمتطوع لمساعدتي كلما طلبت منهم ذلك، وذلك زاد وتيرة الحماس في الورشة.
دوماً ما وجدت أن المكافآت لها تأثير السحر على الجميع دون استثناء، في كثير من الأحيان ننجز مهام متنوعة خلال اليوم، منها الصعب ومنها ما نعده سهلاً أو روتينياً بالأصح، وفي ختام كل يوم نعود متعبين لفراشنا لنتجهز ليوم جديد بمهام جديدة، وبالتأكيد الاستيقاظ سيكون مع القليل من التأفف لأننا ختمنا يومنا دون مكافأة.
وهنا أريد أن أسألك هل فكرت أن تكافئ نفسك في ختام كل يوم؟ الأمر ليس غريباً ولكن جهلنا بمدى قوة تأثيره على نفسيتنا هو الغريب، فكم من مرة كنت تتحمس للإجابة على سؤال لأن المدرس وعدك بهدية؟ وكم من مرة سعيت للحصول على درجات كاملة في الاختبار لتحصل على مكافأة من والديك، الأمر لا يتغير بمجرد أن نكبر، هي قاعدة أساسية ولكن يجب أن ندرك كيف نطورها ونكافئ أنفسنا بأنفسنا.
ولكن لابد أن ندرك أن المكافآت ليس مادية بحتة، قد تكافئ نفسك بالمثلجات أو بقطعة ملابس جديدة، وربما يكفيك أن تنام دون مهام غير منجزة تنتظرك في الصباح.

الجمعة، 11 أغسطس، 2017

عذرا أيها الملل

في الأيام الماضية لفتتني تغريدات عدة تصب في موضوع الملل، أتقبلها من البعض كونه ربما لم يمارس أي نشاط خلال اليوم أو اختار أن يستيقظ في وقت خلد الجميع فيه للنوم فليس لديه نديم يسامره، ولكن ما كان يزيد حيرتي ويجعلني أتفكر أولئك الذي يرددونها وهم في وسط الحدث، كزيارة مركز تجاري والتمتع بالأطعمة والمشروبات والأجواء، أو يرسلها ببساطة من وسط رحلته السياحية لبلد يتميز بتنوع أماكن الترفيه فيه.
قبل كل شيء ما هو الملل؟، من وجهة نظري وبتعريفي الخاص هو عدم التنظيم، فالملل يأتي عندما تجهل كيف تستغل وقتك، في أغلب الأحيان وبالأخص لطلبة المدارس والجامعات يعد يومهم مليء بالأحداث والمتطلبات، ما يجعلهم منشغلين طوال العام، وبمجرد أن تأتي الإجازة يتغير الجدول ويصبح هناك فراغ لم يتم التخطيط له جيداً ما ينتج الملل.
قد تمل وأنت في وسط الحدث لأنك لا تجده يناسب ذائقتك واهتمامك، ولكن يجب أن تدرك أن ذلك أمر تستطيع تغييره بالتعرف إلى ما يجذبك، ربما تحب ممارسة الرياضة في النادي بدلاً من زيارة المركز التجاري، أو ربما قراءة كتاب هي ما تحتاج إليه في أجواء البلد الجديد.
في الفترة الأخيرة وجدت أن كلمة ملل أصبحت شماعة للكثير من الأخطاء التي نمارسها بجهل، وأهمها سوء التنظيم، وعدم معرفة اهتماماتنا الحقيقية، لذلك وجب التنبيه، عُذراً أيها الملل.

زكاة العلم

القراءة لها رونقها المتفرد، أريدكم أن تفكروا معي، كيف تطور من نفسك؟ كيف تصبح صاحب شخصية جذابة؟ كيف تصبح قائداً؟ وحتى كيف تعد الطبخة الفلانية؟ كل ذلك علم مكتسب ليس أمراً فطرياً بحتاً، ولن يختلف شخصان على أن كل الطرق ستوصلك في النهاية إلى المنبع الرئيس وهو الكتب.
من متع الحياة لدي قراءة الكتب، لذلك أصبح الخروج للمكتبة لاقتناء الكتب من أهم المشاوير التي كنت أحرص عليها، بل وأستمتع بها إلى أقصى الحدود، كنت أصرف وقتاً ومالاً كثيرين في المكتبات ومعارض الكتب، ولكن كنت أحرص عليها جداً، فأصبحت أكنزها، وفي النادر أتنازل عن أحدها، حتى في يوم تنبهت لأمر غير تفكيري.
شراء الكتب هو استثمار في مجالات عدة تصب كلها في مصلحتك، أنت تكتسب من الكتب الجيدة المعلومة وتحصل على المتعة، ومن الكتب التي لا تناسبك تدرك أهمية التمعن في اختياراتك، فالكتاب الجيد إضافة لي قد أحتفظ به للرجوع إليه مستقبلاً، والكتاب الذي لا يحتوي أمراً أستطيع أن أستفيد منه أنا، هناك من سيستفيد منه بشكل أو بآخر.
الكتب ثروة وبرأيي هي قسمان، الأول: يمكن العودة لها مجدداً والاستفادة منها وهذه لا يمكن الاستغناء عنها، والثاني: يكتفي الشخص بقراءتها مرة واحدة، ولن يعود لها والأفضل ألا نحصرها لدينا، لتبقى ديكوراً لأن تزكية العلم نشره ونفع الناس به.

كل اكتشاف رحلة

إن الفن الغرافيتي من الفنون التي جذبتي خلال دراستي، بالرغم من أن البعض يراه فن شوارع، وآخرين يعتبرونه من الفنون السهله، ربما لعدم وجود منهج محدد له أو متاحف تحتويه، ولكن أجد أن فن الجرافيتي فن من نوع خاص.
في كثير من الأحيان أقوم بربط نوع من الفن بآخر، ليسهل علي فهمه ومراجعته خلال أوقات الاختبارات، وهنا لن أتحدث عن الغرافيتي كفن رسم على الجدران والتعبيرعن فكر الراسم، إنما سأتحدث مما اختبرته فقد خضت دراسة الرسم الجرافيتي، وكانت لي معه علاقة طيبة.
حسنا دراسة الرسم الغرافيتي هي خليط من دراسة فن الخط، وفن الرسم، وفن الابتكار، مع لمسات من دواخلك مثل الغضب أو الفرح من شي أو قضية، وأيضا تحتوي اللوحة الفنية النهائية على جزء من ثقافة الراسم، وجزء كبير من إحساسه بالآخر، لتوصل ذلك للقارئ وهنا أعني من سيقرأ اللوحة، وهذا ما أجده مطابق لفن المقال، فهو يطرح قضية ويناقشها من منظور الكاتب وإحساسه وتفاعله مع الآخر مع مزج بين فنون الحديث، بحسب القضية والفكرة التي يريد الكاتب أن يوصل القارئ لها، مع مزج بين فنون السرد والنثر والقصة من وجهة نظري بالطبع، وهذا ما وجدت أن له أثراً مبهراً مع القارئ، بحيث يكون التفاعل في كل مرة مختلف، والأهم أنه يترقب المزيد، وهكذا يستمر الفنان والكاتب، فشكراً لكم.

غرافيتي

إن الفن الغرافيتي من الفنون التي جذبتي خلال دراستي، بالرغم من أن البعض يراه فن شوارع، وآخرين يعتبرونه من الفنون السهله، ربما لعدم وجود منهج محدد له أو متاحف تحتويه، ولكن أجد أن فن الجرافيتي فن من نوع خاص.
في كثير من الأحيان أقوم بربط نوع من الفن بآخر، ليسهل علي فهمه ومراجعته خلال أوقات الاختبارات، وهنا لن أتحدث عن الغرافيتي كفن رسم على الجدران والتعبيرعن فكر الراسم، إنما سأتحدث مما اختبرته فقد خضت دراسة الرسم الجرافيتي، وكانت لي معه علاقة طيبة.
حسنا دراسة الرسم الغرافيتي هي خليط من دراسة فن الخط، وفن الرسم، وفن الابتكار، مع لمسات من دواخلك مثل الغضب أو الفرح من شي أو قضية، وأيضا تحتوي اللوحة الفنية النهائية على جزء من ثقافة الراسم، وجزء كبير من إحساسه بالآخر، لتوصل ذلك للقارئ وهنا أعني من سيقرأ اللوحة، وهذا ما أجده مطابق لفن المقال، فهو يطرح قضية ويناقشها من منظور الكاتب وإحساسه وتفاعله مع الآخر مع مزج بين فنون الحديث، بحسب القضية والفكرة التي يريد الكاتب أن يوصل القارئ لها، مع مزج بين فنون السرد والنثر والقصة من وجهة نظري بالطبع، وهذا ما وجدت أن له أثراً مبهراً مع القارئ، بحيث يكون التفاعل في كل مرة مختلف، والأهم أنه يترقب المزيد، وهكذا يستمر الفنان والكاتب، فشكراً لكم.

حلاوة الدنيا

هناك مقولة تقول: الحياة قد تتعثر ولكنها لا تقف، والأمل قد يقل ولكن لا يموت، والفرص قد تضيع ولكنها لا تنتهي.
وجدتها قد تجسدت بشكل مبهر في مسلسل حلاوة الدنيا، وهو مسلسل درامي اجتماعي عرض في شهر رمضان، تدور أحداثه حول أمينة الفتاة المقبلة على الحياة التي كان أكبر منغصاتها في الحياة مشاكل العمل، وبينما هي تستعد لزفافها تكتشف قبيل موعد زواجها أنها مريضة باللوكيميا فتنقلب حياتها وأهلها رأساً على عقب، لتستكشف الحياة من منظور جديد، فتتعرف إلى نفسها ورغباتها الحقيقية، والتغيير لم يكن حصراً عليها إنما على كل من ترتبط بهم من أهلها وأصدقائها. وكأي قصة لا بد من وجود الحب، الذي هو أساس في كل أمور الحياة، فتتعرف إلى سليم مصاب بسرطان الدماغ لتبدأ قصة حب وخوف وكفاح في سبيل الحياة.
هنا لست أكتب لنقد المسلسل، ولا عن المشاعر التي أحسستها، ولكن أكتب لنتفكر سوياً، كم مرة فكرنا بآخر يوم لنا، وكم مرة عشنا اليوم بيومه، بالمتعة التي يحتويها وبالسعادة الصغيرة المخبأة في وجبة لذيذة وصحبة طيبة، لفتتني كلمة البطلة الأخيرة: (أنا قررت أعيش، أعيش بجد).
أجد أن المسلسل ربما كسر حاجز الخوف من المرض لدى الكثيرين من المصابين به ومن حولهم، وفي الوقت ذاته منح المرضى أملاً من خلال جرعة إنسانية إيجابية مُحركة للمشاعر.

السبت، 8 يوليو، 2017

عطر

بعد زيارة صباحية لأحد محلات العطور وجدت الروائح العطرة تلفني، وكأنني قد لبست أكليلاً من الزهور والورود المعطرة بالمسك والعنبر، واستمرت معي حتى وقت طويل بعضها خفت والآخر بقي، ولكن الشاهد في الأمر أني كنت مستمتعة جداً بها بل وأعطتني طاقة غريبة لأكمل عملي طوال اليوم باستمتاع تام، وأيضاً أصبحت أكثر تفاعلاً مع من حولي.
في المساء بدأت مقارنة صغيرة، بين مدى تشابه العطور وتأثيرها في النفس، والأصدقاء وتأثيرهم فينا، وجدت أن هناك شبهاً مهولاً بين الاثنين، بحيث أن الأصدقاء مثل العطور تماماً، هناك أصدقاء مثل العطور الثمينة النادرة والفواحة التي تثبت وتبقى طويلاً، تجدهم معك حين تحتاج إليهم لا يخذلونك ويبقون ملتصقين فيك بالرغم من التغيرات التي تمر بها وتظل كلماتهم مثل العطر تريحك وتشد من عزيمتك، وهناك أصدقاء مثل العطور الجميلة المعقولة والمقبولة، التي لها وقت ومن ثم تخفت تدريجياً حتى تجددها، ولكن يبقى لها وقع جميل في نفسك.
هؤلاء الأصدقاء الذي يبقون معك طوال اليوم، تخرج معهم وتتشارك معهم اهتماماتك، بينما هناك عطور لا تمت للعطور بصلة، مجرد شكل أو اسم يخفي رائحتها التي لا تطاق، بمجرد أن تستخدمها تدرك أنك خسرت مالك ووقتك وربما بعض احترامك لذاتك، كما من ظننته صديقاً ومع أبسط اختبار يومي تجده ينقلب عليك ويتركك. الصديق كالعطر كل ما عليك الاختيار.

الخميس، 29 يونيو، 2017

قلبي أخضر

كثيراً ما أسمع كبار السن يرددون قلبي أخضر، إشارة إلا أنه ما زال يتحلى بصفات الشباب والقدرة على مجاراتهم، أو أنه ما زال يستمتع بالحياة ولديه رغبة في أن يستمر بذلك، ولكن هل نحن ندعم أهل القلوب الخضراء أم أننا بأنانية نحولها إلى قلوب بلا لون ولا حياة.
في كثير من الأحيان خلال السفر أجلس وأتأمل الناس حولي، حركتهم وتفاعلهم، ودوماً يشدني منظر كبار السن الذين بالفعل يستمتعون بالحياة، يمارسون رياضة الصباح ويرتشفون أكواب الشاي مع الكعك ما قبل الظهيرة، ما يجعل فترة الظهيرة الوقت الأنسب لممارسة هواياتهم بمختلف ميولهم، ولا يحل المساء إلا وهم بكامل أناقتهم واسترخائهم يستعدون لأمسية لطيفة مع من يحبون.
بالتأكيد ليس هذا جدولاً مقرراً على جميع كبار السن، هناك من تجدهم ما زالوا يمارسون أعمالهم مجبرين أو راغبين، ولكن الأهم أنهم ما زالوا يمارسون أمراً يجعلهم يستشعرون أن لديهم قلباً أخضر، للأسف نجد أن بعض المجتمعات تمارس ضغطاً غير مباشر على كبار السن يجعلهم مجبرين على أن يتخلوا عن رغباتهم وطموحاتهم، على الرغم من وجودهم في مجتمع محب ومتراحم، إلا أن بعض الضغوط الاجتماعية التي تمارس للحد من حرية هذا الشخص، تكون مجحفة في حق رغبته بالاستمتاع بالحياة، على الرغم من أنه لن يخرق قانوناً ولن يشذ عن العرف.
كما تتم رعاية الشباب باهتمام وحرص، يجب أن يُرعى الكبار عرفاناً وتقديراً لجهودهم وعطائهم.

مدرب شخصي

في أغلب الأحيان حين نرغب بالتغيير نبحث عن تاريخ أو حدث يكون هو يوم الانطلاق نحو التغيير، كمثال أغلب من يبدأ بحمية غذائية لا يختار يوم الجمعة، كونه يوماً مفتوحاً كما تم التعارف عليه، ويتم فيه كسر الروتين الغذائي الأسبوعي.
والآن ها قد جاء رمضان شهر التغيير، شهر الانتقال من التيه إلى الرحمة، شهر يشد على أيدينا نكتسب من خلاله القدرة على فهم أنفسنا، ويجعلنا ندرك مدى قدرتنا وقوتنا على أن نحقق ما نريد، من خلال الصبر والعمل، دوماً ما أجد شهر رمضان مدرباً شخصياً، نتعامل معه بكل جدية، في مختلف مجالات الحياة اليومية، في الطاعة والتعبد تجد الناس تسعى سعياً حثيثاً، فالكثير يبتعدون عن بعض العادات اليومية التي لا يمكن لهم أن يتركوها، تعظيماً لحرمة هذا الشهر، وذلك بحد ذاته كفيل ليخبرك عن مدى قدرتك على أن تتخلى عن العادات السيئة في مختلف أمورك.
ففي رمضان يكون لديك روتين منتظم لمدة شهر كامل، وهذا الروتين كفيل بأن يجعلك تنتظم في جدول جديد، تتبنى عادات جديدة أو تتخلص من عادات لا تعجبك في نفسك، وهذا كله سيتم تخزينه في اللاوعي لديك حتى يصبح عادة تمارسها دون تفكير، لذلك هذه الفرصة التي تأتينا كل عام مرة يجب علينا أن نتأملها ونفكر كيف بإمكاننا أن نسخرها بما يعود بالنفع علينا طوال العام.

مسافر

في أحد المجالس العفوية مر سؤال جعلني أقف وأفكر طويلاً، لماذا تسافر؟ هل فكرتم لماذا تسافرون؟ بطبيعة الحال ستختلف الإجابات باختلاف الأشخاص ومفهومهم للسفر، ولا ننسى الظروف المتعلقة بالسفر من سياحة أو علاج أو عمل، ولكن فعلاً بدأت أفكر لماذا أسافر.
في كثير من الأحيان يكون السفر رغبة في التخلص من الروتين الذي ليس لدي مقدرة لأن أتخلص منه ما دمت في المكان ذاته الذي أمارسه فيه، والروتين من الأمور التي تقتل روح التغيير وحب الاستكشاف، ولكن في بعض الأحيان أجد أن السفر مرتبط بغاية أخرى، التعرف على النفس بشكل أفضل، في السفر نخرج عن نطاقنا المعهود في التعامل مع أنفسنا ومع من حولنا، من خلال السفر أدركت نقاط القوة لدي، وأيضاً اكتشفت بعض نقاط تحتاج لأن أعالجها، ولكن أجمل ما وجدته في السفر هو كيفية تغير النظرة المحدود للعالم، ففي السفر تتعامل مع ثقافات مختلفة جديدة، وإن كانت رحلتك لبلد يتشابه مع طبيعة بلدك ومعتقداتك، ستكتشف عادات جديدة، وستنفتح على أسلوب ثقافي مختلف تماماً.
من خلال السفر بدأت أدرك أهمية التسامح واحترام المعتقد، فمن خلال التعامل المباشر والاحتكاك بالأشخاص في الأماكن العامة والمناطق الخدمية، وجدت أن الشعوب الأخرى لا تختلف عنا إنما نجهل مدى تشابهنا، وهنا وجدت أن السفر من الأمور التي تجعلني أتقبل الآخر بشكل أفضل، لذلك أسافر.

مبدأ

لا أعلم لماذا، ولكن بعد عدة مواقف وجدتني أتذكر قصة السيدة «هو» زوجة رئيس وزراء سنغافورة التي ضجت الصحف بانتقاد ذوقها وأناقتها، خلال زيارتها للولايات المتحدة الأمريكية، حيث ظهرت بحقيبة زرقاء عليها رسوم ديناصورات، مما لا يدع شكاً بأنها رخيصة وأقصد هنا السعر، إذ تبين أن سعرها يبلغ 11 دولاراً، وهو رقم لا يليق بزوجة رئيس الوزراء من وجهة نظر بعض الأشخاص، ناهيك عن مقارنتها بالسيدة ميشيل أوباما وأناقتها.
تلك الانتقادات دفعت السيدة «هو» للتحدث عن «سر» حقيبتها الزرقاء، حيث بينت أن الحقيبة اشترتها من معرض بسيط في سنغافورة، تمتلكه مدرسة لطلبة يعانون من التوحد، وتقوم المدرسة بعمل هذا المعرض لتشجيع الطلاب على دعم مواهبهم. وقالت السيدة إن الحقيبة ربما تبدو رخصية الثمن في أعين الناس، لكنها غالية جداً في نظرها، لأنها تدرك الجهد والوقت الذي بذل في صُنع تلك الحقيبة.
المبدأ هو بصمتك الخاصة، لذلك عندما يكون لديك مبدأ في الحياة تؤمن به، وتثق تماماً بأنك على صواب، وإن كنت ستلاقي العديد من الانتقادات التي بطبيعة الحال ستؤثر عليك ولو قليلاً، فنحن بشر والكلمة لها وقع ساحر علينا، ولكن يبقى الوعي وإدراك أنك على حق، وأن ما تسعى له يستحق، وأن هذا المبدأ يحصنك من كل المثبطين والسطحيين لتبرز وتكون ملهماً، فعليك أن تتشبث به بنواجذك.

قتل الإبداع

عندما طلبت المعلمة من الطلبة أن يرسموا مربعاً كما علمتهم، اتبع الجميع ذات النهج ورسموا مربعاً إلا طالباً واحداً، رسم مربعاً بأسلوب مغاير فرسم مثلثين ولصقهما ببعضهما ليكونا مربعاً، لم تتقبل المعلمة هذا الفعل واعتبرته بطيئاً في الفهم، ولا يستطيع أن يجاري باقي المجموعة في الفهم والاستيعاب.
الحقيقة أن هذا النهج بات سائداً في أغلب المؤسسات مع بالغ الأسف، فكلما جاء شخص بفكرة جديدة يتم رفضها وإقصاء ذلك الشخص عن المجموعة، وكأنه ميكروب سيصيب باقي الأعضاء بالعطن. أغلب من يرفضون تقبل الاختلاف أناس يفتقرون لنضوج مداركهم، ويفضلون أن يبقوا في مساحة الراحة، وإن كانت صحراء جرداء أو مستنقعاً عفناً.
الموظف والطالب الذي يبتكر ويملك طموحاً وخيالاً مقترنين بهمة وعمل، غالباً يصاب بالإحباط جراء مسؤولين لم يغيروا حتى لوحة في مكاتبهم منذ أن بدأوا العمل قبل أعوام طويلة، الجيل الجديد يحب العطاء، يسعى للتغيير والتميز في شتى المجالات، بينما يصطدم بعائق رغبة مسؤول في إتمام العمل بشكل روتيني، ليحصد شهادة باردة تُرمى في أحد أدراجه.
من خلال دراستي في الكلية، أن تقوم بالعمل المطلوب فذاك يعني حصولك على درجة مقبول فقط، وأن الجيد جداً والامتياز لا يأتيان بمجرد اتباع النموذج، وإنما بالتفكير خارج الصندوق، واستكشاف أمور جديدة لمقارنتها مع المعلومات السابقة، فهلاّ أفسحتم المجال للمتفائلين؟

قهوة ورق

لفتني عنوان المبادرة السلس واللطيف، لها وقع جميل على المستمع، وعنوان بسيط بحيث يسهل تداوله ولافت في آن واحد، ما يجعله عنواناً أو شعاراً ناجحاً من وجهة نظري.
المبادرة تسعى لجعل المتابعين يقرؤون كل أسبوع فصلاً من كتاب، ويلخصونه بأسلوبهم الخاص، لا عن ماذا تحدث الكتاب؟ بل ماذا استفدت من الكتاب؟ وهكذا يتم تبادل أفضل الآراء بحيث تعم الفائدة على الجميع. إلى هنا وأنا أجدكم ترونها مبادرة قيمة ولاقت استحسانكم ولكن أين الجديد؟ الجديد أنها مبادرة يطلقها شاب من مشاهير التواصل الاجتماعي، عرفه الجمهور كمنشد وناشط اجتماعي في مجال دعم المرضى، وحاصل على الرخصة الدولية للعمل التطوعي، هذا الشاب المتفرد بعفويته المطلقة وأسلوبه البسيط القريب للقلوب هو معاذ الحواس.
ما يميز معاذ أنه على الرغم من الشهرة والأضواء لم ينجرف خلف الإسفاف الذي نشاهده بين أغلب مشاهير التواصل الاجتماعي، فرض احترامه باحترام متابعيه، فلا يقدم إلا كل ما هو مفيد في مختلف المجالات، يشاركهم يومياته دون تصنع، ويناقش القضايا التي تهم أغلب المجتمع بصراحة وموضوعية، رافضاً أن يجعل همه الأوحد صورة المشهور الذي يعيش في عالم مثالي أقرب للخيال.
وأخيراً أطلق معاذ مبادرة قهوة ورق، ليؤكد أنه بالفعل يهتم بأن يقدم كل ما فيه متعة وفائدة للمتابعين بأسلوب راقٍ، هو مثال يحتذى به يا شباب.

الجمعة، 14 أبريل، 2017

اتبع شغفك


بما أن أغلب الحديث بين الأهل حالياً عن رغبات أبنائهم وبناتهم ممن سيتخرجون في الثانوية هذا العام، وجدتني أتذكر نفسي بتلك المرحلة وتفكيري بين الأنسب من ناحية الاختبارات التي تحدد لك المجال الأنسب وبين شغفي ورغبتي، وجدت أن أغلب الاختبارات تصنفني في مجال علمي بينما شغفي الأزلي كان الصحافة.
كنت أستغرب التوصيات التي تأتيني بأن أدخل مجالاً له مكانته الخاصة بين أفراد المجتمع، وينظر له باحترام خاص (وهنا أضع مثالاً ولا أقلل من قدر أي مجال) وهو مجال الطب الذي ليس لدي أي رغبة فيه، ولكن درجاتي واختبارات تحديد المجال تقول إنه الأنسب، ولكن ذلك لا يعني أبداً أنه بالفعل الأنسب، فالمهارات التي يجدونها تناسب أصحاب هذا المجال من ثقة بالنفس ورغبة في التعلم وتحمل المسؤولية مع القدرة على حل المشكلات ودرجات مرتفعة بالاختبارات، ليست بالضرورة حكراً على مجال الطب بل أجدها في مجال الإعلام أيضاً وبشكل واضح.
لا يمكن للمصور أن يكون خجولاً ويقف بعيداً، لا يمكن لصحافي أن يحضر مؤتمراً دون أن يتحدث ويسأل، ولن يستطيع رئيس تحرير غير متحمل المسؤولية أن يدير صحيفة.
أنا مع أن يتبع المرء شغفه أولاً، ولكن أن يتبعه بعقله وليس قلبه فقط، فالكثر يتبعون شغفهم دون معرفة، أعزائي الأهل ادعموا أبناءكم ليبدعوا في مجال يناسب شغفهم وستكونون أول من يقطف ثمار الفخر.
m.salem@alroeya.com

الخميس، 6 أبريل، 2017

صناعة الفن

  

 في كثير من الأحيان عندما نجتمع لمشاهدة برنامج أو فيلم يعرض على التلفاز نجد آراء وأذواقاً مختلفة ومتنافرة بعض الأحيان، مما يحدونا لإغلاق التلفاز ليلتف كل شخص لمتابعة ما يناسب ذائقته عبر جهازه الخاص؛ لكن ذلك يحدث مع الإنتاج الجديد الذي يُضَخ في الساحة الفنية، بينما النقيض تماماً عندما يكون ما يعرض على الشاشة عملاً يعود إلى ثمانينيات القرن المنصرم وما قبلها.
أستغرب كثيراً من مدى حرفية الكثير من تلك الأعمال على الرغم من افتقارها للكثير من المعدات التي تستخدم الآن لتبهر المشاهد، إلا أنها حصدت الديمومة، رغم زوال العديد من القضايا المطروحة في المادة الفنية من مسرحية أو فيلم أو حتى تمثيلية، إلا أنها ما زالت تجذب المشاهدين، وليس الكبار بالسن بل حتى الصغار الذين ولدوا في الألفية الجديدة.
أجد أن ما كان يقدم بالسابق من أعمال يعتمد بشكل مباشر على مهنية وحرفية فريق العمل ككل من مخرج ومصور وممثل والمونتاج وأيضاً السيناريست، كان العمل أقرب للأعمال اليدوية الفنية كالرسم والنحت التي على الرغم من بساطتها، وأقصد هنا المواد، إلا أن المتعة في إعدادها والفكرة التي تحتويها تجعلها ذات قيمة وتصبح تحفاً فنية تتبناها المتاحف لتصبح من ضمن الإرث الفني، وقياساً على ذلك أي عمل يعتمد على المعدات فقط يخرج من دائرة صناعة الفن ويعتبر إبهار إنتاج تكنولوجي بحت.
m.salem@alroeya.com

إلى متى؟

 

 إن سلمنا بعدم قدرتنا على منع الشباب من متابعة بعض حسابات مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي التي لا تسمن ولا تغني من جوع، وأن نحترم قرار وحرية كل شخص بما يتابعه، فإننا نستطيع أن نتحدث وبشكل صريح عن التجاوزات التي تنتشر انتشار النار في الهشيم من إعلانات مستترة.
أغلب حسابات أولئك المشاهير تنشر دعايات مدفوعة الأجر بأسلوب دائم، إلا أنها لا تذكر أن هذه دعاية مدفوعة، إنما يدعي صاحب الحساب أنه جرب هذا المنتج أو زار ذاك المطعم وأعجب بما يقدمه من خدمة، لذلك هو يتحدث عنه، بينما هو يخفي حقيقة الأجر الذي يحصل عليه أولاً، وأن جميع المنتجات التي يعلن عنها تصله مجاناً.
مثل هذه الأفعال التي تفتقر للمصداقية، إضافة إلى كونها تدليساً للحقيقة، تستوجب وقفة صارمة، أسوة بأي عمل مسيء يقدم عليه أي شخص في أي مجال، والمستغرب أنه إلى الآن لا يوجد قانون يلزم هذه الفئة بأن تذكر أن ما تفعله ليس تجربة شخصية إنما عمل وله أجر.
في الولايات المتحدة صدر قانون يجرم أي شخص يعمل دعاية لمنتج أو مشروع من دون أن يذكر أن ما ورد في الفيديو أو الصورة هو دعاية مدفوعة الأجر، وكان للمشاهير نصيب كبير فيها، إذ غُرِّمت مجموعة منهم، وبعدها تجد الكل يوضح حقيقة ما ينشره للجميع.
m.salem@alroeya.com

الأربعاء، 22 مارس، 2017

تأمُلات

ما هو المحدد الرئيس لنجاح كتاب؟ إقبال الجمهور عليه، نفاد النسخ، الشهرة العالمية والمطالبة بترجمته، كلها ربما؟ ولكن الأهم ماذا غير محتوى هذا الكتاب في القارئ؟ وهنا يكمن التفرد.
إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، القائد المهلم، والكاتب الذي تفرد بسلاسة محتوى كتابه (تأملات في السعادة والإيجابية) مع سهولة فهم وتطبيق المحتوى، وضّح لنا كيف يجب أن يكون الكاتب الذي يسعى لإيصال رسالة سامية، ببساطة سموه رسم لنا خطاً واضحاً يقول فيه هكذا تصاغ الكتب.
في رحلة بحث طويلة عن كتاب (تأملات في السعادة والإيجابية) الذي مازال ينفد، ومازال الكثير يطالبون بنسخ منه، تذكرت كيف كان رد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، في أحد اللقاءات مع مراسلة أجنبية حين سألته عن تأثر دبي بالأزمة العالمية، هو ابتسم وقال ذاك تحدّ جديد، وقريباً سترون نتيجته، والنتيجة كانت افتتاح أطول برج في العالم برج خليفة.
وجدت أن ثقة الناس بما يستشعرونه من قبل سموه بشكل يومي من إيجابية في العمل من أجل جعل السعادة أسلوب حياة للشعب، أبرز مصداقية الكتاب، وكل ذلك لا أستغربه، المفاجأة كانت عندما سُئلت لأكثر من مرة هل ترجم الكتاب أم بعد؟ وعندما أجيب لا أعرف، أجد ترقباً يتوقد في أعين الكثير لإدراكهم بأن ما سبقه فعل لابد أن يكون قولاً حكيماً، ويعتبر أنموذجاً يُتبع.

الاثنين، 20 مارس، 2017

حكايا سعودي

 

  

مؤمنة بأن الجهل هو أساس الأزمات التي يمر بها الكثيرون، وهنا أقصد الجهل الثقافي، لذلك أجد أن أفضل ما يقضي على الجهل هو الفن والأدب في مختلف أشكاله.
وهذا ما يقدمه مهرجان طيران الإمارات للآداب في نسخته التاسعة هذا العام، حيث استقطب أدباء متفردين بأعمالهم وأطروحاتهم في مختلف أوجه الثقافة والأدب، وجمعهم تحت سقف واحد، مما يبرز لنا جمال التنوع والاختلاف.
إن أدب الرحلات وبالرغم من قلته يعد من أهم صنوف الأدب التي تزيح الغشاوة وتوضح الرؤية، كونها تنقل العادات والتقاليد والثقافة الأخرى بأسلوب قصصي أو سردي ماتع، مما يكسر الحواجز لدى القارئ، ويجعله يشعر بأريحية عند تعامله مع الثقافات الأخرى، وبرز ذلك في محاضرة الرحالة والكاتب السعودي عبد الله الجمعة، الذي قبل بدء محاضرته كانت هناك ألسن بلغات مختلفة تردد أين موقع محاضرة السعودي؟ فكان الحضور دليلاً على أن نقل ثقافتنا للآخرين ونقل ثقافتهم إلينا من خلال توثيق تجارب السفر سبب رئيس في التآلف.
عبد الله أمتع بحديثه وأبهر بنقل تجاربه، مما جعل الحضور بمختلف مرجعياتهم الفكرية والثقافية يستمتعون بحكاياته من كتابه حكايا سعودي في أوروبا، وإصداره الجديد حكايا سعودي في أمريكا اللاتينية، الذي يقول عنه عبد الله إنه سينقل من خلاله مشاعره بشكل مفصل أكثر، وكيفية تعامله مع الشعوب والثقافات المتنوعة في أمريكا اللاتينية، ننتظرك بشغف.
m.salem@alroeya.com

الأحد، 19 مارس، 2017

نظرية النصف

 

 مما لا شك فيه أن الجو له تأثير مباشر في نفسية البشر، وهذا ما يبدو جلياً في وجوه المواطنين والمقيمين في الدولة خلال الأسبوعين الماضيين، فبين جمال الغيم الذي اكتست به السماء، ونفات الغيث التي تداعب الأرض، لا مجال إلا للابتسام والاستمتاع، أليس كذلك؟
بعد يوم شاق في مشاريع يجب أن تنجز، ومشاوير خرجت لأقضيها استغربت، كيف بعض السائقين ما زالوا يعانون من جنون السرعة والتوتر والرغبة بالوصول المبكر متناسين أن الازدحام في هذه الأجواء من أفضل الحجج للاستمتاع بالجو البديع الذي ندرك أنه سيرحل قريباً ولن يعود إلى العام المقبل.
السعادة اختيار، فبيدك أن تسعد نفسك وبيدك أن تتسبب في تعاستها، كيف؟ لنقرب الصورة أكثر لنتذكر معاً نظرية الكأس، البعض يجد أن الكأس نصفه فارغ، بينما البعض لا يرى سوى الجزء المليء بالماء. وكذلك في السعادة، هناك ازدحام في الطريق وأنت لا تستطيع التملص منه، هنا إما أن تنظر إلى النصف المليء فتنزل النافذة لتستمتع بالجو اللطيف، أو تنظر للجزء الفارغ من الكوب وتبدأ بزيادة توترك، والأمران من اختيارك أنت، هل تستمتع وترفع نسبة السعادة؟ أم تتضايق وترفع التوتر داخلك؟
وهكذا في أمور الحياة كلها، لا يوجد أمر سيئ بالكلية ولا خير مطلق، هي قرارات نتخذها إما أن يكون القرار تحفيزاً لذاتك، أو يكون حفرة تلقي بنفسك بها مع اليأس.
m.salem@alroeya.com

عدوى الإيجابية

 

هل تساءلت يوماً لماذا تضحك بمجرد رؤية شخص يضحك؟ المشاعر الإيجابية مثل الابتسام، والضحك لها تأثير معد على الآخرين. وأيضاً المشاعر السلبية مثل، البكاء، والأنين لها تأثير سلبي.
يقول الخبراء في مجال علم النفس أن للضحك والبكاء تأثيراً قوياً على مشاعرنا، وأننا في حال التقينا بشخصين أحدهما يضحك والآخر يبكي سوف نتأثر بصاحب المشاعر الأصدق وليس بالضرورة أن يكون من يبكي.
وهذا يدل على أننا نتأثر بالمشاعر الصادقة بالفطرة، وأن الإنسان يستمد طاقته سواء إيجابية أو سلبية ممن يحيطون به من الأشخاص.
لذلك ينصح المتخصصون بأن تحيط نفسك دوماً بمن ترغب أن تكون مثلهم، وخصوصاً في مجال العمل، فالطاقة الإيجابية ستؤثر في أدائك وتكون حافزاً قوياً لك لكي تتمثل بهم، على سبيل المثال إن كنت تريد أن تصبح معمارياً متفرداً، فعليك أن تحيط نفسك بالمتفردين في مجالك، أن تتابع أخبارهم، تحضر ندواتهم، تشارك معهم في أعمالهم، وهكذا في كل مجالات الحياة صغرت أهميتها أو كبرت، فمن يريد أن يصل لهدف معين، ليس فقط عليه أن يزيح كل المؤثرات عن طريقة؛ بل يجب عليه أن يُعبد هذا الطريق ويزينه ليكون مكانه الخاص الذي يرتاح فيه ويسعى لجعله مصدر إلهام لمن يأتي من بعده.
دوماً عندما تجد نفسك تبتعد عن إيجابيتك راجع من حولك، والأجمل أن تكون أنت مصدر الإيجابية لمن حولك.
m.salem@alroeya.com

الأربعاء، 8 فبراير، 2017

ابتسم واستمتع

  

 في معرض التعريف بالتخصصات لطلبة الثانوية المقبلين على التخرج طُلب مني وزميلاتي أن نكون ممثلي كلية الاتصال التطبيقي، كوننا سنتخرج نهاية هذا الفصل.
في البداية سألت بعض الزميلات: ماذا سنعرض؟ كيف سنتحدث؟ ما الذي يجب أن نقوله؟ لم أفكر طويلاً مثلهن فلديّ قاعدة أتبعها، وقطعت حيرتهن بأن ضع نفسك في مكان من ستتعامل معه، هل سترغب في سماع حديث طويل، أم سترغب في أن يجيب أحد عن أسئلتك؟ هل تفضّل الكلمات المبهمة أم تراك تبحث عن الكلمات التي تناسب مستواك الفكري؟، وبالتأكيد، إن قدم لك أحدهم الحلوى فستبتهج.
في كثير من الأحيان أجد من يستصعبون الحديث أمام جمهور في مواضيع يعرفونها، الارتباك أمر وارد ولكنه ليس مشكلة، لديك نبذة عن الجمهور الذي ستقابله بطبيعة الحال، ونصيحتي:
1- ابتسم عندما يقبل عليك الجمهور.
2- الحلوى لها تأثير قوي في كسر الحواجز.
3- اكسب ثقة من هم أمامك، واجعلهم مرتاحين بالحديث معك من خلال مقدمة بسيطة بعيدة عن التكلف.
4- استخدم معلوماتك وخلفيتك عن الموضوع واربطها بأمثلة سهلة تناسب المتلقي.
5- أشرك الجمهور معك، دعهم يتفاعلون، اطرح أسئلة ودع لهم التعليق.
6- خصص وقتاً في نهاية المحاضرة لمن يرغب في طرح أسئلة، ولا تغادر المحاضرة أو العرض حتى يخرج الجمهور منه تماماً؛ لأنه في أغلب الأحيان سيكون هناك من يرغب في محادثتك على انفراد.
وعلى الدوام استمتع بما تقدم.
m.salem@alroeya.com

الجمعة، 27 يناير، 2017

بالعربي


إن ما شهدته المنطقة من انتعاش في مجال الكتابة والنشر مؤشر إيجابي على الاهتمام بالعودة إلى اللغة العربية، وما قدمته دولة الإمارات في عام القراءة دليل قوي على أننا فعلاً نهتم بلغتنا ونفخر بها.
من ضمن رؤى المجلس الوطني للإعلام تطوير استراتيجية وطنية للنهوض بقطاع الإعلام، الذي يعتمد على اللغة العربية لغة رسمية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وحرصاً على الحفاظ على لغتنا العربية سليمة، ولإنتاج موروث كتابي غني بالعلم والمعرفة، أقترح أن يُسن قانون يلزم أصحاب دور النشر وكل من يرغب في طباعة عمل كتابي أن يرفق معه شهادة تفيد بأن هذا الكتاب مدقَّق لغوياً وإملائياً، ومن ثم يُقبل النظر فيه في قسم الأنظمة الإعلامية لاستخراج إذن طباعة ونشر.
بحيث:
1- يلزم القانون جميع الناشرين داخل دولة الإمارات العربية المتحدة برسالة تدقيق لغوي وإملائي من قبل لجنة مختصة (أساتذة في اللغة العربية – أساتذة في الشريعة والقانون).
2- فرض غرامة مالية أو مادية أو عقوبة إدارية على دور النشر؛ لنشرها مواد كتابية تحتوي على أخطاء لغوية وإملائية.
3- إنشاء قسم خاص في المجلس الوطني للإعلام يهتم بشؤون التدقيق اللغوي والإملائي وإصدار شهادات التدقيق اللغوي لدور النشر.
4- إطلاق مبادرة وطنية لطلاب الجامعات الحكومية لخلق جيل متخصص في اللغة العربية والتدقيق اللغوي من خلال عمل دورات تختص بمنح شهادات معترفة في التدقيق اللغوي.
m.salem@alroeya.com

إنْدَاء


وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي: «إن دولة الإمارات ليست مركزاً اقتصادياً فحسب، وليست محطة سياحية بين الشرق والغرب، بل نحن مركز إنساني مهم على الساحة العالمية».
شعب الإمارات شعب أنعم الله عليه بالأمن والرخاء، ومن شكر النعم أن نقف مع المحتاج وننصر المظلوم ونجبر المكلوم، ليس من شيم الكرام المفاخرة بالمساعدات التي يقدمونها، ولكن هنا نريد أن نبين نهجاً، ونجعل هذا النهج أنموذجاً وقدوة لغيرنا من الدول.
إن 95 في المئة من المساعدات التي تقدمها الدولة مساعدات منح، لكي لا تثقل على الدول الضعيفة المستفيدة من هذه المساعدات، ومساعدات الدولة دوماً هدفها إنساني بحت، بعيداً عن عنصرية اللون والعرق والدين، نقبل التحديات الجغرافية والأمنية برحابة صدر.
إن ما يخطه أبناء الإمارات من صورة مشرفة مستبسلين في العمل الإنساني في المناطق المحتاجة حول العالم، متوكلين على الله، حاملين في قلوبهم حب الإمارات، ساعين لأن تكون دولة الإمارات الأولى إنسانياً، مدعاة فخر، ونسأل الله أن يتقبل شهداء العمل الإنساني بواسع رحمته.
m.salem@alroeya.com

الجمعة، 13 يناير، 2017

عادات الناجحين


لناجحون في هذه الحياة يدركون كيفية التعامل مع المعطيات، فنجاحهم يكون بفهم ذواتهم أولاً، ومن ثم تجنب السلبيات والتركيز على الإيجابيات.
لذلك تجد أن هناك عادات لا يمارسها الناحجون، إن ما عودت نفسك عليه سيكون من ضمن شخصيتك، ستتصرف بطبيعتك كلما واجهت مشكلة أو عقبة، والشخص الناجح يختصر الوقت ويكتسب عادات تساعده على النجاح.
1- الفشل غير قاتل والناجحون يتجنبون أسبابه، والقلق المصاحب لمحاولتك إرضاء الجميع من أسباب الفشل، ولابد أنك تعرف هذا القول «أنا لا أعرف مفتاح النجاح، لكن مفتاح الفشل هو محاولة إرضاء الجميع».
2- الناجحون لا يلقون باللوم على أنفسهم، بل هم يفهمون أين وقع الخطأ، ومن ثم يبدأون بالتغيير المناسب، دون تقريع الذات.
3ـ الغيرة الإيجابية من العادات التي تميز الناجحين، فالغيرة من نجاحات الآخرين تعتبر أهم دافع ومحفز لأن تبذل أكثر، وأيضاً أن تستلهم من نجاحات من هم حولك.
4 ـ يدرك الناجحون أن ثمار جهدهم قد لا يقطفونها على المدى القصير، ولكن ذلك لا يجعلهم يتهاونون بالاستمتاع بالنجاحات الصغيرة المصاحبة لكل مرحلة، فالشعور بإنجازاتك الصغيرة في المدى القصير يؤثر بشكل إيجابي على سير العمل.
لذلك النجاح حاله كحال أي أمر في الحياة تريد الوصول إليه، يجب عليك أن تبدأ من ذاتك بتغيير عاداتك لتتناسب مع ما أنت مقبل عليه، لأن أساس النجاح فهم الذات أولاً.
m.salem@alroeya.com
 

الخميس، 5 يناير، 2017

التطوع وإيجابيات أخرى

 

 إن من أكثر ما يجعل الشخص يستمر في عادة ما ويثبتها كركن أساسي في حياته، هو أن يدرك إيجابيات ما يقوم به، وذلك يجعل الشخص تلقائياً يقوم بهذا العمل من ضمن الروتين اليومي.
وفي العمل التطوعي نجد أن هناك من لا يدرك جميع جوانبه، نعم هو فعل خير والنفس البشرية جُبلت على حب الخير، ولكن عندما تريد تحويل الاهتمام أو الشعور بالعطاء إلى عادة، يجب أن تحفز نفسك أولاً بأن الأمر يستحق أن تصبر لأجله، قد تتعب في المنتصف ولكن عندما تضع الإيجابيات أمامك بالتأكيد ستستمر بطاقة وحيوية أكبر.
لذلك فكر بالإيجابيات الأخرى غير أنك تقوم بعمل خير، فأنت أيضاً تكوّن علاقات اجتماعية جديدة، وتتعرف على أشخاص جدد، وذلك يكسبك خبرات في فن التعامل، وفي ذات الوقت تعزز في داخلك الثقة بالنفس، وتبني داخلك احترام الذات، فضلاً عن أن هذه المشاعر المصاحبة لما سبق تحسن من الصحة النفسية للشخص الذي يمارس العمل التطوعي، بالإضافة إلى أن العمل التطوعي يدعم سيرتك الذاتية.
ولكن لا تسعى لتغيير جذري، تستطيع أن تبدأ بمن في بيئتك اليومية، والمميز أن هنا في الإمارات توجد برامج عديدة تناسب مختلف الاهتمامات يمكنك الالتحاق بما يناسبك منها، فهي ليست فقط تسهل وصولك لفعل الخير، إنما تقدم لك دورات متنوعة للإلمام بالعمل التطوعي، وتفتح لك آفاقاً جديدة للعطاء.
m.salem@alroeya.com

عام الخير أقبل

 

 كثر يترقبون العام الجديد بأمل متقد لتطوير وحصد طموحات جديدة، وآخرون يترقبون رحيل هذه السنة بكل ما حملته معها من آلام وخيبات. بينما في دولة الإمارات نترقب ما تسطره حكومتنا بتوق من خطط للعام المقبل لتنهض بالمواطن والمقيم على حد سواء، بعد ما عشناه مع عام القراءة من تميز وازدهار في مجال تنمية الثقافة لدى الفرد.
إن التطوع من أسمى المثل الإنسانية، ولما له من أهمية في تربية جيل معطاء أوجدت دولة الإمارات العربية المتحدة فرصاً متنوعة تناسب البيئة الإماراتية، وتغرس قيم التعاضد والتكاتف بين أبناء المجتمع، وكما قال الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة «الإمارات تستاهل .. ولها حق علينا جميعاً والطيب من يحاول رد شيء من حقوقها وأنتم أهل للطيب .. فيا أيها الشباب قدموا للإمارات تأهبكم»، وها نحن نتأهب مستبشرين بـ (عام الخير)، الاسم الذي لا يبدو غريباً على دار زايد، وعيال زايد من بعده.
نحن مقبلون على عام يتفاعل فيه القطاعان العام والخاص لترسيخ المسؤولية المجتمعية، لتؤدي كل فئة واجبها تجاه هذا الوطن، الذي أعطى الجميع من دون استثناء، ليكون الجميع شريكاً في تعزيز المسيرة التنموية لبلادنا، لذلك نتوقع أن نشهد تكاتفاً منقطع النظير بين جميع فئات المجتمع، لنعزز بذلك واقع دولة الإمارات دولة عطاء ومحبة وسلام.
m.salem@alroeya.com