الأحد، 10 سبتمبر، 2017

عُدنا

أيام قليلة ويبدأ عام دراسي جديد، متمنين أن يكون عاماً سعيداً مفعماً بالنشاط والمرح، مع الأسف نجد أن أغلب أبنائنا يستقبلون سنتهم الدراسية بسلبية، وكلمات تدل على الضيق، وهذا ما نجده لدى طلبة المدارس بينما طلبة الجامعات يختلف الأمر فتجد لديهم شوقاً ورغبة عارمين للولوج إلى عالمهم الجديد.
وذلك ليس مستغرب، فالأهل بطبيعة الحال زرعوا في اللاوعي لدى أبنائهم أن المدرسة هي قيد وواجبات مستمرة، بينما الجامعة هي مكان رائع بعيد عن تعقيدات الواجبات اليومية، وبالرغم من عدم صحة ذلك إلا أننا مع الأسف أصبحنا نبرمج عقول صغارنا على نبذ المدرسة، وذلك ما يسبب أزمة يومية صباحية، مع سؤال دائم: متى أنتهي من هذه المدرسة؟
المدرسة فترة زمنية طويلة، تتطلب صبراً مع خطة واضحة لجعلها المكان المحبب لقلوب الطلاب، وهنا يجب أن يكون هناك شراكة مزدوجة بين البيت والمدرسة، فعلى الأهل أن يستخدموا الكلمات الإيجابية عن الدراسة، مع وضع وقت خلال اليوم للتنفيس عن أبنائهم كاللعب في الخارج، إضافة إلى تحفيز أبنائهم على إخراج مواهبهم، مع اعتماد نظام مكافآت متنوع، أما المدرسة فيقع عليها خلق أجواء من السعادة بالمسابقات اليومية، واعتماد نوادٍ متنوعة تناسب ميول الطلبة، وألا يكون هناك ضغط على الطلبة بسبب الاختبارات والنتائج، وأن يكون كل مدرّس ومدرّسة مدركين أن واجبهم هو خلق جيل متزن ومبدع.

اليابان 2020

قُبيل الإعلان عن الدولة المستضيفة للألعاب الأولمبية الصيفية للعام 2016 كان اليابانيون على أمل كبير بأن يحوزوا هذا الشرف، فرسموا على وجوههم الرقم 2016 متفائلين، المفاجأة كانت عندما تم اختيار البرازيل لتستضيف هذا الحدث، ولكن ما صدم جميع الماتبعين لحفل الاختيار أن اليابانيين بالرغم من حماسهم وسعيهم الدؤوب لم يصابوا بخيبة أمل، كل ما فعلوه هو تغيير الرقم الذي على وجوهم ليكون 2020 تاريخ الدورة التالية والتي حظيت اليابان باستضافتها.
وأجد أن هذا ما يميز الشعب الياباني أنه لا يبكي على اللبن المسكوب، إنما يركز على المرحلة المقبلة وكيفية الوصول للهدف المطلوب، فنجد الكثير من الطلاب بسبب معدلاتهم في الثانوية العامة أو بسبب ظروف شخصية، لم يستطيعوا الالتحاق بالتخصص الذي يرغبون، وربما لم يستطيعوا إكمال دراستهم الجامعية، فينقلب حالهم من شخص طموح إلى شخص سلبي منطوٍ على نفسه، وفي أغلب الأحيان ومع الأسف يترك الهدف بشكل مطلق ويتجه إلى النقيض تماماً، وكأنه يعاقب نفسه.
الحياة تستمر ولكنك أنت من يحدد المسار، وكما تقول الحكمة: إما أن أجد طريقي، أو أصنع لي طريقاً، المهم هو ألا تتوقف وتستمر في سبيل الحلم والطموح والهدف الذي تريد، وسنجد الكثير من الأمثلة لأشخاص لم يكملوا دراستهم إلا بعد أن صقلوا مهاراتهم في الحياة، فأصبحوا اليوم ملهمين لأجيال مختلفة، المهم أن تستمر بالعمل.

تجارة ورق

عندما كنت صغيرة لم تكن تتوفر مكتبات كبيرة، لذلك كنت أنتظر معارض الكتب بشوق ونهم كبيرين، وكان أهم ما يميز الكتاب ذاك الوقت محتواه، فلم نلتفت إلى جودة الورق وشكل الغلاف، وفي ذلك الوقت كانت أسعار الكتب تقع في حد المعقول، من واقع أني أجمّع مصروفي إضافة إلى ما يقدمه لي والدي، كدعم وتشجيع لهواية القراءة لدي.
حتى جاء يوم واستغربت ارتفاع أسعار الكتب، فقال لي صاحب إحدى الدور أن سعر الورق قد ارتفع، لم أفكر طويلاً هذه حال الحياة، في السنوات القليلة الماضية بدأت معضلة كبيرة تواجهني، بعد انتشار المكتبات وتنوع دور النشر، وهي كيف اشتري كتاباً من دون أن أضرّ بميزانيتي، للأسف أصبحت أجد أن ما يحدد سعر الكتاب هو شهرة الكاتب والغلاف وجودته إضافة إلى الأوراق في الداخل التي أصبحت كأوراق المجلات لامعة.
إنّ ارتفاع أسعار الكتب أمر محزن، خصوصاً لمن لديه عائلة، فأسعار كتب الأطفال أمر لا يصدق، ولكن ما يكمد القلب أن يكون هذا الكتاب مجرد شكل دون محتوى، أنا هنا لست أنتقد ولا أقيّم، إنما أتساءل كأيّ شخص مهتم بالقراءة، ما العمل؟
أعلم تماماً معنى جذب الجمهور، ففي النهاية النشر هو عمل كأي عمل، وأدرك أهمية الغلاف وجودته في التسويق، فكل ذلك ضمن دراستي، ولكن أليس من حق القراء أن يحصلوا على كتب بجودة جيدة وأسعار معقولة؟