الأربعاء، 21 ديسمبر، 2016

لأنها أم




في أحد المحال التجارية وأنا أنتظر من معي أن ينتهوا من التسوق، جلست قربي سيدة وقالت لي أنا أيضاً أنتظر صغيرتي لتنتهي من التسوق، وابتسمت لي. رددت الابتسامة وأنا أفكر: لم أرَ أي صغيرة مرت من هنا .. حديث يجر حديثاً حتى خرجت صغيرتها، فابتسمت بصدق، وقلت هكذا هي عيون الأم.
تلك المرأة السبعينية كانت تنتظر صغيرتها الأربعينية، دوماً كنت أتفكر بعيون الأمهات كيف يروننا نعافر في هذه الحياة ونصبح راشدين كفاية؟! ولكنها ستؤكد عليك أن تلف شالاً على رقبتك لأن البرد شديد في الخارج، قد تتصل بصغيرها بعد أن استقل بمنزل خاص، وربما كوّن عائلة جميلة، وتقول: لا تنسَ أن تفطر قبل خروجك، كل ذلك يبدو طبيعياً بالنسبة لي على الأقل، ولكن كيف لها أن تكتشف ألمك وتعبك أو حتى قلقك دون أن تتحدث إليك. فقط اتصال يردك حين تكون منهكاً ومتعباً وضائقاً يقول: هل أنت بخير صغيري؟
الله سبحانه وهبهن قدرة على أن يتحملننا تسعة أشهر في أرحامهن، نتخلق في ظلمات ثلاث، وبعدها رزقهن صبراً لا يوصف ليبقين جوارنا عمراً كاملاً دون أي أجر يدفع لهن، ودون أي حكم أو قانون يجبرهن على القيام بكل تلك التضحيات.
لن نستطيع يوماً أن نفيهن حقهن لذلك كان الدعاء من البر، ولذلك دوماً أردد إنما الحب دعاء.
m.salem@alroeya.com

ليست هناك تعليقات: