الخميس، 3 ديسمبر، 2015

عندما يتقبل الله الدعاء !!

الغدوف الألمعي

دينٌ مقلّدٌ في العنق

ما بين ريب وريب .. يفصل المعنى ويحكم، والديون واحدة!
وما من ريب تتوارد إليه الخواطر وتحتشد دون أن يكون في تناقصها خلو المكان ونقص العدد، من تزايد ريب الوقوف بساحة الوفاء البيضاء.
ما هي الحفنة التي تملأ يديك وتأتي به دون أن تتوجس خفوتاً في قلبك وعُتبى منك عليك؟
وكيف تفيها ما يلائم ثمنها العظيم دون أن ترتكب في جنابها الناصع .. (شائبة).
خطواتك ترتعش رهبةً، وتجهش كالغم.. كلك ريب، وكل الساحة بياض كالفداء، وأوتادٌ كالأركان، وما من ريب يتوجس في النفس أكثر من خطوة ريب هذا الدين المعقود في العنق!
فلأنك ذات لحظة كدت أن تكون هباءً لولا أن إحدى الرحمات السماوية تداركتك قبل هاويتك بلحظة، فما تلبثت كفٌ أن تمتد إليك من مكان ما.. لو لم ترسلها الرحمة إليك، ما كان دونك ودون الهباء إلا مقدار الطرفة.
هنا.. تجد الصمت جرماً، وأضعف الإيمان وإن نقض الكمال (واجباً)، تستجمع كل قدراتك أمام سداد الدين ورده بما يوازي المعنى لديك والمعروف، ولا تصيبك الرهبة، ولا يخالطك شك العجز والانهزام، ومن ثم ترجع كبيرق النصر، تشهده المواطن مرفوعاً على أقل تقدر من تقديمك وتدني إمكاناتك.
ماذا لو كانت هذه الساحة البيضاء المعنية بواجب الوفاء.. وطناً وشعباً؟
ماذا لو كانت بشكل أقرب (الإمارات) ذات اللون، والأوتاد الركينة، والعماد المبطن بالثبوت وشيوع العطاء حتى غدت مثلاً، ونبل الأمجاد المتشح بها مُتواصى به، كالعِصب الجسورة إلا أنها لطفٌ حان، تحت جنحها مجد، وأمامك الجباه الشامخة.. نواصي بيض تلقي الاطمئنان كالتحايا الشهمة لا تمايز أو تباين بحضرتها.
هي كالصدق الذي تشعر به ولم يتدنس، حتى إنه (ذلك الصدق بها) مبلغٌ لم يجده أحد رغم حثيث البحث والتفتيش.
في مرة أولى و.. (واحدة) حدثت بيننا لحظة.. وكنت أكثر من شبهٍ بالبؤس، عليّ وشاح الخوف البارد، ويداي كالثكلى خاوية، وأحمل حروفي كالمتسولين، أبوا أن يضيفوهما، فأعود من كل خيبة بعزم معطوب يتحسس أن بصيصاً سيظهر له، وأردد معها كثيراً (ربما) وخلقت بها أملاً أجوب بها كل الطرق، أشقها بين الزحام المتلاحم، والآذن الصم عمداً، والأعين العمياء قصداً!
حدث ذلك البصيص حقاً، ولم يكن بصيصاً، كان شهاباً سقط بيدي، ولقد حدث.. فتلقفتني دون أي ريب منها تجاهي.. ومزجتني بانتمائها العريق.. وأوقفتني قبالة المشرق تماماً، ومسحت عني وعثاء الخيبات.. فبعد هذا، كيف هو وفاء الدين إليك؟
مرة أخرى: ماذا لو كانت هذه الساحة البيضاء المعنية بواجب الوفاء المعقود في عنقي شخصاً من بين الوطن والشعب الأول؟!
ماذا لو كانت بشكل أقرب (مهرة سالم) الكاتبة الصاعدة باسم الإمارات بتلك الحروف النافذة من بين وهاد هذا الوطن الأشم ويقيني أن كل فرد في هذا الوطن كان هي، قادتني إلى ذلك المشرق وفي عيني نور جديد.. وأيضاً دون أي ريب أو توجس منها تجاهي.
هل يأتي يومٌ وأستطيع الوقوف أمام الساحة البيضاء وما أحمل بين بيديّ.. يُجمّل موقفي منكما؟!
ربما لن يكون الوفاء سهلاً على قد ثمن المعنى الغني، وما ترك من اكتنازٍ بجودٍ لا إمنان معه، ولا على قدر الاحتواء بعد الشتات المرير، والسرمدية بعد الانقطاع..
حتى الانحناء الذي يكفل شموخ القامة أمام كيان كهذا.. وجدته أقل!
…………
يا الله المراح هنا كم يُكسب الحياة والتعافي والوثوق بالوقفة دون مقابل ولا مقايضات باخسة، ربما عدد الذين كانوا مثلي جربوا الصدق أمام الصدق وجهاً لوجه، مجردين ببسالة، مؤمنين بالفضيلة، معتلين فوق درك التناوش، طارحين ثياب الريب عن أكتافهم، ربما هم من أصابهم الحظ الوفير مصادفة، أن الشيء بالشيء دون بخس!
…………
وجدت للضباب انسبالاً من الغمام، يناغي رؤوس الجبال، ربما غطرفة انتشاءً مثلي ..
الغدوف الألمعي

ليست هناك تعليقات: