الأحد، 19 مارس، 2017

نظرية النصف

 

 مما لا شك فيه أن الجو له تأثير مباشر في نفسية البشر، وهذا ما يبدو جلياً في وجوه المواطنين والمقيمين في الدولة خلال الأسبوعين الماضيين، فبين جمال الغيم الذي اكتست به السماء، ونفات الغيث التي تداعب الأرض، لا مجال إلا للابتسام والاستمتاع، أليس كذلك؟
بعد يوم شاق في مشاريع يجب أن تنجز، ومشاوير خرجت لأقضيها استغربت، كيف بعض السائقين ما زالوا يعانون من جنون السرعة والتوتر والرغبة بالوصول المبكر متناسين أن الازدحام في هذه الأجواء من أفضل الحجج للاستمتاع بالجو البديع الذي ندرك أنه سيرحل قريباً ولن يعود إلى العام المقبل.
السعادة اختيار، فبيدك أن تسعد نفسك وبيدك أن تتسبب في تعاستها، كيف؟ لنقرب الصورة أكثر لنتذكر معاً نظرية الكأس، البعض يجد أن الكأس نصفه فارغ، بينما البعض لا يرى سوى الجزء المليء بالماء. وكذلك في السعادة، هناك ازدحام في الطريق وأنت لا تستطيع التملص منه، هنا إما أن تنظر إلى النصف المليء فتنزل النافذة لتستمتع بالجو اللطيف، أو تنظر للجزء الفارغ من الكوب وتبدأ بزيادة توترك، والأمران من اختيارك أنت، هل تستمتع وترفع نسبة السعادة؟ أم تتضايق وترفع التوتر داخلك؟
وهكذا في أمور الحياة كلها، لا يوجد أمر سيئ بالكلية ولا خير مطلق، هي قرارات نتخذها إما أن يكون القرار تحفيزاً لذاتك، أو يكون حفرة تلقي بنفسك بها مع اليأس.
m.salem@alroeya.com

ليست هناك تعليقات: