الاثنين، 22 سبتمبر، 2014

أمهات طالبات


في الصباح وعند أبواب الحضانات دوماً ما أجد وجوه الأطفال واجمة وأعينهم غادرها الفرح، ليس لقلة النوم وليس لأن الحضانة مكان مقيت، بل لأن الطفل كل صباح يختبر معنى الفقد، كل يوم يقف حائراً لماذا هذه الرؤوم تضعني هنا؟ لما تتركني وترحل؟ أعلم أن تلك الالتفاتة الأخيرة تعني سامحني بني، سأبكي شوقاً لحضنك الدافئ الذي انتزعت منه باكراً جداً.
نحن في مجتمع سليم عاطفياً، نربي أبناءنا بحب وسط عوائل كبيرة، بيت الجد والجدة مرتع لجل ذكريات الطفولة، ولكن مع تزايد متطلبات العصر والرغبة في مواصلة التعليم لأن المرأة نصف المجتمع وهي من ترعى النصف الآخر منه، أصبحنا كل يوم نشهد مواقف قاسية، الطفل يبكي ويسكت ولكن قلب الأم المنشغل بطفلها يمنعها من التركيز في الدراسة.
الأمهات الطالبات يعانين بشكل يومي من صراع داخلي، كل يوم تأتي إحداهن بانهيار نفسي شديد لتسحب أوراقها، وتترك سنوات الدراسة الطوال وتقف عند آخر سنة، لم تعد تحتمل أن تفجع طفلها من منامه بشكل يومي، تقول يعاتبني، بدأ يهرب مني وكأنه يخبرني أنت لم تعودي تحبينني، أصبح يبحث عني بشكل جنوني ويصرخ.
إن كنت انشغلت عنه قليلاً في أمور المنزل بينما أخرى تأتي بعينين حمراوين، هاتفها لا يهدأ من الرسائل التي تطمئن بها على صغيرها في الحضانة. أخرى واجهت الطرد بسبب تغيبها المستمر وتأخرها، فما كان جوابها إلا أن صغيرها يجبرها أن تجلس قربه في الحضانة، فلا تستطيع الهرب إلا بعد ساعة الدراسة .. قصص كثيرة وطموحات كبيرة تحتويها صدور أولاء الأمهات.
البعض يجد أن الحل بترك الأم للدراسة، والبعض الآخر يقول لا عليك سيكبرون وينسون! ولكن إن لم نهتم باستقرار نفسية الطفل فلن ينمو بشكل صحي ولن يكون عضواً فاعلاً في المجتمع. لم أجد حلاً سوى أن تكون هناك حضانة داخل الحرم الجامعي في جامعاتنا وكلياتنا الحكومية، هناك سيرتاح بال الأم التي ستكون في كل فرصة قرب صغيرها، هناك سيرى الطفل أن أمه لم تتركه وتهرب، هناك ستستقر عاطفة الاثنين، وبذلك نبني مجتمعاً على أساس متين نفسياً وعلمياً.

  رابط المقال في صحيفة الرؤية